قصة من يقرأها يستلذ بروعتها :

ختامها من شعر رائع، ولن تفهمها إلا إذا قرأت أولها ..

كان فيما مضى شاب ثري ثراءا عظيماً وكان والده يعمل بتجارة الجواهر والياقوت وكان الشاب يؤثر على أصدقائه أيما إيثار وهم بدورهم يجلّونه ويحترمونه بشكل لا مثيل له ...
ودارت الأيام دورتها فمات والد الشاب وافتقرت العائلة افتقارا شديدا فقلب الشاب أيام رخائه ليبحث عن أصدقاء الماضي.
فعلم ان أعز صديق كان يكرمه ويؤثر عليه وأكثرهم مودةً وقرباً منه قد أثرى ثراء لا يوصف وأصبح من أصحاب القصور والأملاك والضياع والأموال.
فتوجه اليه عسى ان يجد عنده عملاً أو سبيلاً لإصلاح حاله فلما وصل باب القصر استقبله الخدم والحجاب فذكر لهم صلته بصاحب الدار وماكان بينهما من مودة قديمة فذهب الخدم وأخبروا صديقه بذلك ... 
فنظر إليه ذلك الرجل من خلف ستار فرأى شخصا رث الثياب عليه آثار الفقر فلم يلاقه وأخبر الخدم بأن يخبروه أن صاحب الدار لا يمكنه استقبال أحد.
فخرج الرجل والدهشة تأخذ منه مأخذها وهو يتألم على الصداقة كيف ماتت، وعلى القيم كيف تذهب بصاحبها بعيدا عن وفاء الأصدقاء.
وتساءل عن الضمير كيف يمكن أن يموت وكيف للمروءة بأن لا تجد سبيلها في نفوس البعض.
ومهما يكن من أمر فقد ذهب بعيدا. 
وقريبا من دياره صادف ثلاثة من الرجال عليهم أثر الحيرة وكأنهم يبحثون عن شيء، فقال لهم : ما أمر القوم 
قالوا له نبحث عن رجل يدعى فلان ابن فلان وذكروا اسم والده.
فقال لهم إنه أبي وقد مات منذ زمن فحوقل الرجال وتأسفوا وذكروا أباه بكل خير وقالوا له إن أباك كان يتاجر بالجواهر وله عندنا قطع نفيسة من المرجان كان قد تركها عندنا أمانة.
فاخرجوا كيسا كبيرا قد ملئ مرجانا فدفعوه إليه ورحلوا والدهشة تعلوه وهو لا يصدق ما حدث ولا يكاد يصدق ما رآه وسمعه.
ولكن ...
أين اليوم من يشتري المرجان وبيعه يحتاج إلى أثرياء والناس في بلدته ليس فيهم من يملك ثمن قطعة واحدة. 
مضى في طريقه وبعد برهة من الوقت صادف امرأة كبيرة في السن عليها آثار الغنى والثراء، فقالت له : يا بني أين أجد من يبيع المجوهرات في بلدتكم، فتسمر الرجل في مكانه ليسألها عن أي نوع من المجوهرات تبحث فقالت : أي أحجار كريمة رائعة الشكل ومهما كان ثمنها. 
فسألها إن كان يعجبها المرجان فقالت له : نعم المطلب
فأخرج بضع قطع من الكيس فاندهشت المرأة لما رأت وابتاعت منه قطعا كثيرة ووعدته بأن تعود لتشتري منه المزيد.
وهكذا عادت الحال إلى يسر بعد عسر وبدأت تجارته تنشط بشكل كبير
فتذكر بعد حين من الزمن ذلك الصديق الذي ما أدى حق الصداقة فبعث له ببيتين من الشعر مع صديق لهما قال فيهما :
صحبت قوما لئاما لا وفـــــاء لهم *** يدعون بين الورى بالمكر والحيل
كانوا يجلونني مذ كنت رب غنى *** وحين أفلست عـدوني مــن الجهل
فلما قرأ ذلك الصديق هذه الأبيات كتب على ظهر الرسالة ثلاثة أبيات وبعث بها إليه قال فيها :
أما الثلاثة قد وافــوك مــن قبلي *** ولم تـــكن سببا إلا مـــن الحـيل
أما من ابتاعت المرجان والدتي *** وأنت أنت أخي بل منتهى أملي
وما طردناك مـن بخل ومن قلل *** لـكن عليك خشينا وقفة الخجل!



0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
فــضــقــضــــة © جميع الحقوق محفوظة